السيد محمد باقر الصدر

418

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

اليقين الموضوعي ، فهل هناك مبرّرات موضوعية لكي يحصل التصديق الاستقرائي على أعلى درجة ممكنة ، وهي درجة الجزم واليقين ؟ أي أنّ درجة اليقين هل هي درجة صحيحة وموضوعية للتصديق الاستقرائي أو لا ؟ فإن كانت صحيحة وموضوعية فاليقين بالقضية الاستقرائية يقين موضوعي ، وإن كانت غير صحيحة ولا موضوعية فاليقين بالقضية الاستقرائية - إذا وجد في نفس الإنسان - فهو يقين ذاتي بحت . وهذا ما سوف نبدأ بالتمهيد لمعرفته الآن - إن شاء اللَّه تعالى - . حاجة اليقين الموضوعي إلى مصادرة : عرفنا سابقاً : أنّ الدرجة الصحيحة والموضوعية للتصديق قد نتوصّل إليها بالاستنباط من درجات صحيحة وموضوعية أخرى لسائر التصديقات ، وتكون الدرجة المستنبطة - عندئذٍ - درجة نظرية ؛ لأنّها حدّدت بالبرهان . وقد نتوصّل إليها مباشرة بأن تكون الدرجة بديهية ومعطاة بصورة أوّلية . كما عرفنا أيضاً : أنّ التصديق الموضوعي بحاجة دائماً إلى افتراض مصادرة فحواها : أنّ هناك درجات من التصديق الموضوعي بديهية ومعطاة بصورة أوّلية . وهذه الدرجات البديهية بحكم كونها معطاة بصورة أوّلية ليست مستنبطة بدورها من درجات أخرى لسائر التصديقات الموضوعية ، ولكن هذا لا يعني - بطبيعة الحال - : أنّ كلّ درجة للتصديق لا يمكن استنباطها من الدرجات الأخرى للتصديق هي درجة بديهية ومعطاة بصورة أوّلية ، وبالتالي تمثّل القيمة الموضوعية لذلك التصديق ؛ لأنّ درجات التصديق الذاتي المنحرف عن خطّ التصديق الموضوعي كلّها درجات لا يمكن استنباطها من درجات سابقة ، وهي مع ذلك ليست درجات موضوعية ، ولا تمثّل القيمة الحقيقيّة للتصديق .